محمد خير رمضان يوسف

296

تتمة الأعلام للزركلي

الطيبة ، والخلق الحسن ، والنصح الرشيد . كان واسع الثقافة ، ملما بالأدب الإسلامي ، القديم منه والحديث ، مطلعا على التراجم ، محبا للكتب ، معروفا في الساحة الأدبية العامة ، وله معارف وزملاء في معظم الدول . . يراسلهم ، ويتابع أخبارهم . كان صابرا في مرضه الأخير ، يعتصره الألم ، وهو لا يظهر ألما ولا امتعاضا . وقبل أيام قليلة من وفاته سألني عن آخر الإصدارات ، والكتب النافعة الموجودة في سوق المكتبات ، فناولته كتابا من سلسلة الكتب النادرة ، التي كان يحبها ، فأخذه ولمسه بيديه ، ونظر إليه بشوق . . ثم سألني عن الحارث المحاسبي وآثاره ، وقال إنه يتلهف لكتبه ، ويفضّل طريقته ، ومنهجه في التربية والسلوك . خلّف مكتبة كبيرة ، فيها من الكتب والدوريات النادرة ما لا يوجد في غيرها من المكتبات العامة والخاصة . وقد أبقاها أولاده عندهم ليستفيد منها القراء والباحثون ، وكان نصيبي من الاستفادة منها كثيرا ، لهذا الكتاب وغيره . وكان بها زيادات ومكررات كثيرة ، فانتظروا لتحويلها إلى المسجد الذي أوصى ببنائه في بلدة « أملج » التي ولد بها . كما ترك آثارا علمية ، المخطوط منها أكثر من المطبوع ، وكان قد أمر بترتيبها قبل وفاته بأكثر من سنة تمهيدا لطبعها ، ولمّا تنته بعد حتى إعداد هذه الترجمة ، كما عثر على مخطوطات أخرى له ، بعضها كتب كاملة ، لم تكن بين المهيّأة للترتيب . . وكان يحتفظ بكل شيء ولا يفرّط بورقة مهما كان شأنها . . وعنده دفاتر المعهد العلمي منذ أيام صباه ، بل محفظته لذلك الوقت ما زالت موجودة في مكتبته ! خط عبد العزيز الرفاعي وتوقيعه على كتاب له وله شعر رقيق ، طبع في رسالة صغيرة بعنوان « ظلال ولا أغصان » ، وأخرى في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وقبل وفاته بأيام صدر كتاب فيه بعنوان : « عبد العزيز الرفاعي أديبا » بقلم الدكتور محمد بن مريسي الحارثي ، صدر عن نادي جدة الأدبي عام 1414 ه . ورأيت كتابا مخطوطا فيه وفي أدبه ، تأليف أحد الكتاب من مصر ، أرسله إليه بالبريد ليعطيه لناشر من السعودية ، ولكن توفاه اللّه قبل أن يقع بين يديه ، ولا أعرف ما ذا كان من أمره بعد . كما أن هناك من يعد عنه رسالة ماجستير في جامعة الملك سعود ، عنه وعن أدبه ، أثناء إعداد هذه الترجمة . وصدر فيه عدد خاص من « الأربعاء » ، وهو ملحق أسبوعي يصدر داخل صحيفة المدينة التي تصدر في جدة ، وهو بتاريخ 29 / 3 / 1414 ه ، وفيه حديث ذو شجون ، لكتاب وأدباء ومعارف كثيرين له ، وفيه صوره ، وسيرته الخاصة بأقلام مقرّبين إليه . كما صدر كتاب يصف ندوته ويؤرخ لها بعنوان : ندوة الرفاعي / عائض الردادي . - الرياض : مطابع الشريف ، 1414 ه ، 142 ص « 1 » . وكانت وفاته - رحمه اللّه - في جدة ، صباح يوم الخميس 23 ربيع الأول ، الموافق 9 سبتمبر ( أيلول ) . وقد رثاه شعراء ، منهم محمد حسن فقي في رباعية له بقوله : عبد العزيز رحلت اليوم مؤتزرا * من المآزر ما يسمو به البشر وكنت أكرم فينا من يثير نهى * ومن يثيروا أحاسيس وندّكر ونزدهي بيراع كله قبس * من الرشاد فما يغوي ولا يزروا يصونه خلق ما شانه عوج * فالورد منه قويم النهج والصدر وهذا تعريف . . أو نقاط في تاريخ

--> ( 1 ) وله ترجمة في كتاب أدباء سعوديون - الذي أصدرته دار الرفاعي - ص 243 ، وشعراء عرفتهم ص 12 ، والاثنينية 1 / 383 - 432 ، وموسوعة الأدباء والكتاب السعوديين 1 / 408 ، ومن أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر 1 / 139 ، دليل الكاتب السعودي 128 ، رسائل الأعلام 151 ، الرحلات وأعلامها 274 . وهو غير « عبد العزيز الرفاعي » سفير سورية في قطر ، وغير « عبد العزيز الرفاعي » الخطاط التركي ، المتوفى 1353 ه .